إفشاء أسرار العملاء

Views: 1180

إفشاء أسرار العملاء

فيصل خالد الغريب 

المستشار وخبير الإتصال البشري 

@dr_faisalkhaled 

www.FAISALKHALED.com 

          إلى الزملاء المستشارين من محامين و مصلحين و مساندين نفسيين و اجتماعيين و مدربين و مرشدين شخصيين و مطوري أعمال و مدخلي بيانات و أمناء سر و من في حكمهم ، تخضع أسرار العملاء لعدد من الضوابط التي بينها لنا خالقنا عز وجل عبر رسوله ﷺ إذ قال ( المجالس بالأمانة إلّا ثلاثة مجالس: سفك دمٍ حرامٍ، أو فرجٌ حرام، أو اقتطاع مالٍ بغير حق  ) و قال ﷺ ( المستشار مؤتمن ) أما من حيث الجملة العامة فقد قال ﷺ ( لا تحاسَدُوا ، ولا تناجَشُوا ، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا ، ولا يبِعْ بعضُكمْ على بيعِ بعضٍ ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا ، المسلِمُ أخُو المسلِمِ ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ ، ولا يَحقِرُهُ ، التَّقْوى ههُنا – وأشارَ إلى صدْرِهِ – بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ ، دمُهُ ، ومالُهُ ، وعِرضُهُ ) .

و إن تسليع أسرار العملاء تعيناً في تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الإعلام العام من المنكرات العظيمة … و لقد قال ﷺ ( إِنَّكمْ سترونَ بعدي ، أثَرَةً وأمورًا تُنكِرونَها أدُّوا إليهم حقَّهم ، وسلوا اللهَ حقَّكُمْ ) و هذه علامة من علامات آخر الزمان وعلو أهل الشر فيه ، ما لم نأخذ على يد الظالم أو السفيه ، و قد قال ﷺ ( من غش فليس منا )  و في رواية ( فليس مني ) وهذا من الغش البين و الخداع الظاهر أن تجعل من أسرار عملائك مضحكة و فاكهة مجلس على خشبة مسرح أمام جمهور منبهر بما يرى في عرض أول .

و أما الخوض في أعراض الناس فليس من شيم المؤمن في شيء ، قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة )  فإذ يلجأ المسلم إلى المسلم في طلب العون بالمشورة ، فهو أخ له أياً كانت درجة صلاحه أو فساده في الإيمان ، فيكون على المشير حق حفظ أمانة المجلس و بذل النصح لأخيه ، قال ﷺ ( وإذا اسْتَنْصَحَكَ فانْصَحْ له ) فالخوض في عرضه بما هو مستور أو معلوم للعموم محرم لقوله تعالى (  وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) ، و لقد قال ﷺ ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذِكرُك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه ) .

ولقد جرت عادة بعض العالة على الإعلام في عصرنا على تناول أخبار الناس ، مسلمهم وكافرهم ، برهم وفاجرهم دون ضابط شرعي من كتاب أو سنة ، و لقد قال تعالى (﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلى أَلّا تَعدِلُوا اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ و انجر هذا على صغار العقول من صانعي المحتوى المخالف لشرع الله تعالى و هدي نبيه و رسوله ﷺ ، و جعلوا من أعراض الناس محتوى للنشر و التندر و التشفي و الاستهزاء و السخرية و الانتقام و الاعتداء و الظلم و الجور و التسليع ، وكلها من علامات ضعف الإيمان وتسلط الشيطان وضعف التربية و سوء الخلق و فساد القصد و خبث الطوية و رداءة العقل ، فأعاذنا الله و إياكم من سوء المنقلب .

فإن ركن المسيء إلى ما هو دون شرع الله من تبريرات و مسوغات ، فقد احتمل اثماً على إثم ، و ارتقى  أمام الله تعالى مرتقاً صعباً و العياذ بالله ، وهي عقوبة من الله معلنة – و الله تعالى أعلم و أحكم –  فإن ظهر لك ظاهر بهذا المسلك المشين ، فعليك بما أوصاك به ﷺ من شكر الله الذي سلمك من مثل هذا البلاء العظيم إذ قال ( مَن رأى مُبتلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا؛ لم يُصبه ذلك البلاء ) .

و لقد قال الحسن البصري – رحمه الله -: ” إنما تُجالسوننا بالأمانة، كأنَّكم تظنُّون أنَّ الخِيانة ليست إلاَّ في الدِّينار والدِّرهم، إنَّ الخيانة أشدَّ الخيانة أنْ يُجالسنا الرجل، فنطمئن إلى جانبه، ثم ينطلق فيسعى بنا ” .

و إني أوصيك أخي بالاسعاذة من مثل هذا المسلك المشين و البعد عنه ، وعدم تداوله أو الخوض فيه ، و الإنكار على فاعله بالحكمة ، و تربية نشئك على مقت سلوك كهذا و التنفير منه و نبذ أهله و إقصائهم ، و الحذر من الوقوع في مثله مع سرعة الإمساك عنه عند إدراك الوقوع فيه ، فهذا شر يفتت المجتمع و يوغر الصدور و يهدم بنيان المجتمع المسلم ، وذنب لا يغفره الاستغفار و العياذ بالله منه ، قال ﷺ ( مَن كَانَتْ له مَظْلِمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه ) ، و إنا لله و إنا إليه راجعون .

” إذا لم يكن عون من الله للفتى        فأول ما يقضي عليه اجتهاده “