حقيقة القضية الروهنجية

Views: 2605

حقيقة القضية الروهنجية

فيصل خالد الغريب
المستشار وخبير الإتصال البشري

@dr_faisalkhaled

 

انجر عدد من العامة و الغوغاء خلف رسائل تكذيب للقضية الروهنجية و ما يلفها غطاء دموي ، وجرى تفنيد وتكذيب العديد من الصور و الفديوهات المنتشرة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي ، وحتى لا نخوض في التفاصيل ، علينا أن ندرك بأن الهدم أيسر و أسرع من البناء .

خلال السنوات القليلة الماضية ، نشط الروهنجيون إعلامياً بشكل ملحوظ ، ما أصاب الاحتلال البورمي البوذي يفقد أعصابه ، حيث أن سادة مملكة أراكان المسلمين المضطهدين ، وجدوا صوتاً لهم في الخارج ، ومع تسارع الأحداث ، وصلت القضية للتدويل العالمي و بلغت أروقة الأمم المتحدة و منظمات حقوق الإنسان ( ! ) كان حري بحكومة الاحتلال أن تتصرف ، وتبدأ في شن هجوم إعلامي تجاه المجتمعات الداعمة للقضية ، وبدأت الحرب النفسية و الاجتماعية نحو الخارج ، وهذا سلوك طبيعي من قبل المحتل ، ولكنه ليس بطبيعي أن تقوم به أنت بهذا الدور أيضاً ! .

عدد من العوام و غير المطلعين و غير المختصين ، أخذوا في تداول مواد إعلامية منسبوبة للقضية مليئة بالأغاليط والفبركات المعتادة في جميع القضايا الساخنة دون استثناء ، وضربوا بها القضية الأصلية ، حتى أنهم أنكروا القضية جملة وتفصيلاً في غياب واضح للقدرة العقلية على التمييز و إدراك المعطيات على مدى أكثر من 70 عاماً من المجازر ، وتطور الأمر لتقود الغوغائية حملة عنصرية ضد المستضعفين في مملكة آراكان الإسلامية المحتلة ، و أولئك الذين يعيشون خارجها ، وحتى من تبنى الدفاع عن القضية لحماية النساء و الأطفال و العجزة و الآمنين العزّل .

إن لإنخفاض المستوى المعرفي و ضعف الإيمان و قلة المدركات العقلية دوره في تبني حملة التكذيب و التمييز العنصري تجاه الأقلية الروهنجية ( البرماوية ) هنا أو هناك و التي أتوقع أن تزداد وتتنوع و تتطور ، و التي تصطدم بواقع مثبت في تقارير تقص حقائق دولية مستقلة ، و تغطية من كبريات وكالات الأنباء العالمية .. و تذكر قوله ﷺ ( إنما المؤمنون إخوة ) .و عليك أن لا تنسلخ عن قيمك تجاه إخوتك ، و أن تستخدم قدراتك العقلية بشكل فعال ، إذ لا يكفي أن تفكر .. بل كيف تفكر ؟! ، وكن حريصاً على القيام بدور إيجابي في تصحيح الأخطاء لا اختلاقها .

في حال وجود خلط ما بين صور و أحداث دامية كثيرة حول العالم ، فإن الفيصل في خطوة ذكية وحيدة ، ألا وهي أخذ الأنباء من مصادرها ( وكالة أنباء آراكان ANA ) وعلى المصدر أن يؤكد أو ينفسي و هذا أبسط ما يمكن القيام به للتحقق من وثائق الإبادة الجماعية التي تقوم بها قوات الاحتلال البورمية و العُبّاد البوذيون تجاه المسلمين العُزّل في آراكان أو مقاوتهم على حد سواء ، و إن شئت في مزيد توسع فسيكون من السهل عليك قراءة صفحات من تاريخ مملكة أراكان لفهم أبعاد القضية التاريخية و تقييم الموقف الحالي وفق معطيات موثوقة ، وبعد هذا كن حريصاً على أن لا تلقى الله تعالى وقد شاركت في دم إنسان بأي شكل من الأشكال ، فكيف إن كان أخوك المسلم .. أعِد سلاحك ( قلمك ) إلى غمده و اتقي الله .. فإن لم تنفع ، فلى تضر.

 

نوصي بمراجعة هذا المقال : ( حَكم و حُكم ) اضغط هنا

Comments: 0